محمد بن جرير الطبري
253
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ويستفتونك في النساء " ، ويسألك ، يا محمد ، أصحابك أن تفتيهم في أمر النساء ، والواجب لهن وعليهن = فاكتفى بذكر " النساء " من ذكر " شأنهن " ، لدلالة ما ظهر من الكلام على المراد منه . = " قل الله يفتيكم فيهن " ، قل لهم : يا محمد ، الله يفتيكم فيهن ، يعني : في النساء = " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " . فقال بعضهم : يعني بقوله : " وما يتلى عليكم " ، قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم . قالوا : والذي يتلى عليهم ، هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة . * ذكر من قال ذلك : 10539 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام بن سلم ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّثون المولود حتى يكبر ، ولا يورِّثون المرأة . فلما كان الإسلام ، قال : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " في أول